ابو البركات
122
الكتاب المعتبر في الحكمة
الذهني والمعرفة التي بحسبها تكون التسمية فانا نسمى من حيث نعرف ونعنى من حيث نسمى فالشيء هو ما هو في تصورنا وما نعنيه بصورته وفي وجوده بفاعله ومادته وغايته فإذا قالوا إن الصورة مقومة عنوا انها مقومة للمركب بمادته وصورته واعراضه الخاصة به من حيث هو ما هو كالحرارة في النار التي بها توجد نارا اى جسما حارا لطيفا خفيفا فالصورة امّ الاعراض ومستتبعتها في المادة . وشرح هذا انك ترى الشخص الواحد من المركبات الوجودية مجموعا من أشياء كثيرة كالانسان المجموع من أعضاء وأخلاط وأرواح وكل ذلك مجموع من عناصر وقوى وكيفيات تصدر عنه افعال وهو في معرفتنا انسان من جهة هذه الأفعال التي تصدر عنه كالنطق والحياة والحس والحركة الإرادية لأنه إذا مات وبطلت افعاله لم يكن انسانا مع بقاء أعضائه واخلاطه ومزاجها من اسطقساته وانما يقال للانسان الميت انسان باشتراك الاسم والا فالإنسان هو الحيوان الناطق والحيوان هو الحساس المتحرك بالإرادة فإذا بطل النطق والحس والحركة من الجسد فقد خرج عن أن يكون انسانا فإذا تأملنا هذه الجملة المجتمعة وجدنا منها موضوعا وحاملا هو الهيولى والمحل لباقي الصفات وفيه وعنه وبه تصدر الافعال وعلمنا أن ذلك الذي صدر عنه وفيه وبه من الافعال ليس هو الشيء المحسوس منه الذي يبقى بعد موته من جسم ومزاج وشكل ومقدار وغيرها فهو عن شيء غير ذلك سماه قوم روحا وقوم نفسا وقوم طبيعة وما شئت من الأسماء فذلك الشيء الذي هو أصل لما يوجد في الذي صدر عنه وبه وفيه من الأحوال والافعال ما صدر هو الذي يسمى صورة فقد كان هو الأصل والمتبوع لهذه الأحوال والتوابع لما حل في الهيولى ولما ارتفع عنها ويجوز ان يكون عرضا لا قوام له في غير موضوعه بل يبطل ويعدم لمفارقة الموضوع كالحرارة مثلا أو جوهرا يقوم بنفسه وينتقل عن موضوعه كما يعلم أو لا يعلم كالنار مثلا إذا كانت